logo_Sharaka3_ar
يونيو 142012
 

في الثمانينات، بدات دول الخليج عملية تكامل إقليمى تشبها بالاتحاد الاوروبى والذي يهدف في نهاية المطاف إلى إنشاء اتحاد نقدي. وانعكاسا للإرادة الاقتصادية والسياسية في المنطقتين، أبرم الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي اتفاقية تعاون في عام 1988.

 سعت الاتفاقية إلى تعميق الحوار السياسى، فضلا عن التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بهدف انشاء منطقة تجارة حرة بين المنطقتين. غير انه بعد اربعة وعشرين عاما من المصادقة عليها، لم تحقق الاتفاقية سوى قدر قليل من التقدم: فالحوار السياسى ما زال ضعيفا ومفاوضات الاتحاد الاوروبى ومجلس التعاون الخليجى المتعلقة بالتجارة الحرة تعثرت منذ وقت طويل.

وعلى الرغم من الشلل المؤسسي، ازدهرت العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الاوروبى ومجلس التعاون الخليجى على مدى العقد الماضى. فعلى أرض الواقع التجاري، ظلت التدفقات التجارية ما بين المنطقتين مستقرة ومقاومة للأزمة المالية. بين عامي 2006 و 2009، إرتفع حجمها ليصل إلى 411 مليار دولار حيث تحتل دول الخليج المرتبة السادسة في ترتيب الدول المستقبلة لصادرات الدول الأوروبية.

 وإزاء هذه الخلفية، فإن الدراسة ستقوم بشرح وتحليل العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الاوروبى ومجلس التعاون الخليجى بغية اقتراح نموذج لشراكة تجارية أعمق. وبناءا على الأسس التجارية، ستقوم الدراسة بالخوض فى توزيع قطاع التجارة، وتحليل كيفية تأثره ببيئة الاعمال التجارية، مع ايلاء الاهتمام الواجب لمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة. وتقديرا لأهمية دول جنوب المتوسط لكلتا الجهتين الفاعلتين عند الاقتضاء، فإن الدراسات في إطار هذه المجالات البحثية ستستطلع الاحتمالات الممكنة لتحقيق شراكة اقتصادية تكاملية بين الاتحاد الاوروبى ومجلس التعاون الخليجى فى أعقاب الربيع العربي.